ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

609

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

ضربه وشرع في مثل ظلمه فقال له من حضره ممن حضر مجلس الذي كان قبله : في مثل ذا اليوم من هذا المكان على * هذا السرير تدلى الشر فاصطلما . ثم تلا وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ فانكسر الظالم وقصر عن ظلمه . عن بعضهم فالفاضل الرشيد والفائز السعيد من استكمل خلال الخير وفارق خصال الشر وتعلق بالأخلاق الحميدة والأوصاف الجميلة فلن يعدم الانتفاع به وإحماد عاقبته والبلية ( 1 ) الكبرى والمصيبة العظمى فيمن عري عن شعب الخير كلها ولم يستصحب شيئا منها وليحذر المرء أن يعرض عن حظه ويذهب وأن يكون ممن يجد به ويلعب . بعضهم قال : ما عرف الخير من لم يتبعه وما عرف الشر من لم يجتنبه وما أيقن عبد بالجنة والنار حق يقينهما إلا رأى ذلك في عمله فانظر ما ذا تحب أن يكون معك غدا فقدمه اليوم . الكلبي عن أبيه قال خرج كسرى في بعض أيامه إلى الصيد فعن له صيد فتبعه فانقطع من أصحابه فرفع له كوخ فقصده فإذا عجوز بباب الكوخ جالسة فقال لها أنزل قالت انزل قال فنزل ودخل الكوخ فإذا ابنة العجوز قد جاءت ومعها بقرة فأدخلتها الكوخ فقامت العجوز إلى البقرة فحلبتها لبنا خالصا وكسرى ينظر فقال في قلبه ينبغي أن يجعل على كل بقرة إتاوة ( 2 ) فهذا حلاب كثير فلما مضى من الليل شطره قالت العجوز يا فلانة قومي إلى البقرة فاحلبيها فقامت إلى البقرة فوجدتها حائلا ( 3 ) فنادت أمها يا أماه قد والله أضمر الملك شرا قالت وما ذاك قالت لأن هذه البقرة حائل وما تدر بقطرة فقالت لها أمها امكثي فإن عليك ليلا فقال كسرى في نفسه من أين لها أني أضمرت في نفسي الشر أما إني لا أفعل ذلك قال فمكث قليلا ثم نادتها يا ابنة قومي احلبي البقرة فقامت إليها فوجدتها حافلا فنادت يا أماه قد والله ذهب ما كان في نفس الملك من الشر هذه البقرة حافلا ( 4 ) فاحتلبتها فأقبل الصبح وتتبع الرجال كسرى وأثره حتى أتوه

--> ( 1 ) بعض النسخ [ النكبة ] . ( 2 ) أتاوة بكسر الهمزة : الخراج . الرشوة والجمع أتاوى . ( 3 ) الحائل كل أنثى لا تحمل يقال : امرأة ونخلة حائل . ( 4 ) الحافل من الناقة أو البقرة : الكثير اللبن .